تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

22

مباحث الأصول

خصوصا الشيخ محمّد تقيّ صاحب الحاشية رحمه اللَّه ، وبعده تحدّد على يد الشيخ الأعظم وبلغ تحقيقه بيده الشريفة إلى الغاية التي بلغها اليوم في الدقّة ، فأصبح مفهوم الأصل العمليّ عبارة عن وظيفة عمليّة لا يطلب فيها الفقيه العلم أو الظنّ بالحكم الشرعي الواقعي ، بل يطلب فيها ما هي الوظيفة العمليّة التي يخرج بها عن عهدة التكليف عند عدم معرفته . والشيخ الأعظم رحمه اللَّه ينقل عن الوحيد البهبهانيّ في أوّل أصل البراءة : أنّه أطلق اسم الأدلَّة الفقاهتيّة على الأصول العمليّة ، واسم الأدلَّة الاجتهاديّة على الأمارات ، ويقول ( قدّس سرّه ) : إنّ النكتة في ذلك هي تعريف الفقه والاجتهاد ، حيث عرّف الاجتهاد باستفراغ الوسع لتحصيل الظنّ بالحكم الشرعيّ ، وعرّف الفقه بأنّه العلم بالحكم الشرعيّ . والأستاذ الأكبر رحمه اللَّه حمل الحكم الشرعيّ في تعريف الاجتهاد على الحكم الواقعيّ ، والظنّ به عبارة عن الأدلَّة والأمارات الظنّيّة التي تؤدي إليه من قبيل الظَّواهر وخبر الواحد ونحو ذلك ، ولهذا أسماها بالأدلَّة الاجتهاديّة ، وحمل الحكم الشرعيّ في تعريف الفقه على الحكم الشرعيّ الظَّاهري ، فأطلق على الأصول العمليّة اسم الأدلَّة الفقاهتية ، لأنّها تؤدّي إلى العلم بالحكم الشرعيّ الظاهريّ . والخلاصة : أنّ تحديد مفهوم الأصل العمليّ بهذا الطرز الدّقيق وجد بعض التمهيدات له قبيل العصر الثالث من عصور علم الأصول ، ودقّق في العصر الثالث الَّذي نسمّيه بعصر الأستاذ